يدل هذا الموضوع في أطلس أركون على المسار الذي يخرج الإسلام من العزلة التفسيرية، ويضعه داخل تاريخ الأديان التوحيدية ومساراتها المتداخلة. المقصود بالمقارنة هنا ليس جمع التشابهات السطحية، بل فحص كيف تتشكل المفاهيم والشرائع والتمثلات عبر تاريخ طويل من التبادل والاختلاف والصراع. لذلك يفيد هذا الموضوع في ترتيب المادة التي تشتغل على النصوص، والتلقي، والشرعية الدينية، وحدود الجوهرانية.
يظهر هذا البعد في نحو تاريخ مقارن للأديان التوحيدية بوصفه نصًا مباشرًا في المقارنة التاريخية بين الديانات. ويعود في قراءات في القرآن حين يُقرأ النص القرآني داخل أفق تاريخي ورمزي أوسع من القراءة المدرسية. كما يحضر في الفكر الأصولي واستحالة التأصيل، لأن إغلاق الأصل داخل هوية مغلقة يعوق أي نظر مقارن. ويظهر أيضًا في معارك من أجل الأنسنة في السياقات الإسلامية حين تُستدعى الفلسفة والدين ضمن أفق إنساني أوسع. أما من منهاتن إلى بغداد فيضع المقارنة في سياق عالمي تتداخل فيه السياسة والدين والعنف والتواصل.
ومن المفاهيم القريبة من هذا الموضوع: التاريخية، تحليل-الخطاب، التراث، اللامفكر-فيه، والعلمنة. هذه المفاهيم تساعد على فهم المقارنة بوصفها أداة لإعادة ترتيب الأسئلة، لا حكمًا نهائيًا على أي دين أو تقليد.
أما مسارات القراءة المرتبطة به فتبدأ من النص والتاريخ ثم تتوسع إلى مدخل سريع إلى أركون لمن يريد صورة عامة عن موقع المقارنة في المشروع. كما يفتح التراث والحداثة والذاكرة والمخيال طريقًا لفهم كيف تتشكل المقارنة داخل التاريخ والتمثلات، لا في مستوى العقائد المجردة وحدها.