يشير هذا الموضوع داخل أطلس أركون إلى الطريقة التي تحفظ بها الجماعة صورها عن نفسها، وتعيد بها تنظيم الماضي، وتمنح الحاضر معنى يتجاوز الوقائع المباشرة. الذاكرة هنا ليست سجلًا محايدًا، والمخيال ليس زينة رمزية، بل مجالان يساهمان في بناء التدين، والهوية، والتلقي، وحدود الممكن التفكير فيه. لذلك يساعد هذا الموضوع على ترتيب المادة التي تدرس كيف يتكون الدين في الوعي الجماعي، وكيف تتداخل الأسطورة والتاريخ، والرمز والتأويل، والحنين والنقد.
يظهر هذا المسار بوضوح في التشكيل الإنساني للإسلام، حيث يرتبط تشكل الإسلام بالذاكرة والزمن والأسطرة والمعنى، وبالتحولات التي تصوغ التدين داخل المجتمع. ويبرز أيضًا في حين يستيقظ الإسلام من خلال الحديث عن الأسطورة واختلاطها بالتاريخ، وعن المخيال الاعتقادي في بناء الشرعية. وفي قراءات في القرآن يظهر البعد الرمزي للخطاب القرآني، وكيف يتلقى عبر التلاوة والتدوين والتأويل. كما يضيف نحو تاريخ مقارن للأديان التوحيدية أفقًا أوسع لفهم الذاكرة الدينية داخل المقارنة التاريخية بين الأديان.
ومن المفاهيم القريبة من هذا الموضوع: المخيال، التاريخية، تحليل-الخطاب، والتراث. فهذه المفاهيم تتيح قراءة الذاكرة بوصفها بنية فعالة في تشكيل المعنى، لا مجرد خلفية نفسية أو سردية.
أما مسارات القراءة المرتبطة به فتبدأ من النص والتاريخ، وتلتقي مع مدخل سريع إلى أركون لفهم موقع الرمز والذاكرة في المشروع كله. كما يضيء الأديان التوحيدية والمقارنة هذا الموضوع عندما تنتقل الذاكرة من المجال الإسلامي وحده إلى مجال أوسع من تاريخ الأديان.