صياغة الادعاء
تكاثرت الوسائط بين الوحي والناس عبر التاريخ، من مؤسسي المذاهب إلى الشراح والزوايا.
الشرح
يصف أركون مسارًا تاريخيًا تراكمت فيه الطبقات الوسيطة بين كلام الله والمؤمنين، فلم تعد العلاقة بالنص مباشرة كما تُتصوَّر في لحظة التلقي الأولى. ويجعل هذا التكاثرُ الفهمَ الديني خاضعًا لسلسلة من التأويلات والوساطات التي تفرض نفسها بوصفها جزءًا من الموروث.
ويرتبط ذلك عنده بانتقال مركز الثقل من الإبداع المبكر إلى التكرار السكولائي، أي إلى إعادة إنتاج المعاني داخل أجهزة الشرح والتلقين. فالمسألة ليست وجود وسيط واحد، بل تكاثر الوسطاء أنفسهم حتى صاروا بنيةً ثابتة في تاريخ القراءة والتلقي.
موقعها في حجة الكتاب
تأتي هذه الذرة ضمن نقد أركون للبنى التي صنعت المعرفة الدينية التاريخية، حيث لا يُفهم النص بمعزل عن الطرق التي أحاطته بالتفسير والضبط والتمثيل. وهي تلتقي مع أطروحاته القريبة حول تشكّل التقليد واحتكار المعنى، ومع نقده لتحول الفضاء الديني إلى مجال تهيمن عليه الوسائط المذهبية والشارحة.
حدود الادعاء
لا تُفهم هذه الذرة بوصفها نفيًا لقيمة التفسير أو اختزالًا لتاريخ الفكر الديني في مجرد عائق. فهي تصف تراكمًا تاريخيًا محددًا في طريقة انتقال المعنى، لا حكمًا شاملًا على كل أشكال الوساطة في ذاته.