صياغة الادعاء

الحداثة نقلت التشريع من سلطة الفقهاء إلى سلطة البرلمان.

الشرح

يرى أركون أن التحول الحداثي أحدث قطيعة مع التصور الوسيط للشريعة بوصفها نظامًا ينهض به الفقهاء وحدهم. فالمعنى القديم للتشريع الديني لم يعد ينسجم مع البنية السياسية الحديثة التي تستند إلى التمثيل والمؤسسات.

وفي هذا الإطار يصبح فهم القانون الديني في الحاضر أكثر تعقيدًا، لأن المجال الذي كان يمنح الفقهاء موقعهم التقليدي تبدّل. لذلك لا يعود التشريع مرهونًا بالمرجعية الفقهية وحدها، بل يدخل ضمن تنظيم سياسي جديد.

موقعها في حجة الكتاب

تندرج هذه الذرة ضمن نقد أركون لبنية التشريع في التصور الإسلامي الوسيط، حيث تتداخل سلطة المعرفة الدينية مع سلطة الحكم. وهي تقف قريبًا من أطروحاته عن الانقطاع الذي فرضته الحداثة على أشكال التنظيم القديمة، وعن انتقال القرار التشريعي إلى مؤسسات حديثة لم تعد تستمد شرعيتها من الفقه وحده.

حدود الادعاء

لا تعني هذه الذرة أن الحداثة ألغت الدين من المجال العام، ولا أنها أنهت كل حضور للتفسير الفقهي. المقصود هو تغيّر مركز التشريع وآلياته لا زوال المرجعيات الدينية كلها.

شاهد موجز

ينبغي الاعتراف بأننا –المعاصرين– صرنا نجد صعوبة كبيرة في فهم هذا التصور القديم للقانون الديني، لأن السلطة التشريعية في المجتمعات الحديثة لم تعد من اختصاص الفقهاء والعقيدة اللاهوتية، إنما من اختصاص البرلمان المنتخب من الشعب، فهو الذي يسن القوانين أو يصوت عليها ويغيرها ويبدلها. هذه هي قطيعة الحداثة أو نقلة الحداثة.
حتى عندما كانت العلاقة الرابطة بين اللاهوت وبين الإنسان وبين المنطق، أو اللوغوس، مقبولة جماعياً لدى الناس دون نقاش، بل معاشة إبّان القرون الوسطى في واقع الحياة اليومية، فإن الفقهاء اضطروا إلى تشكيل علم كامل باسم علم أصول الفقه،
وهو يشبه القانون الكنسي المقدس في المسيحية،
أ

روابط قريبة