صياغة الادعاء

الأرثوذكسيات الدينية تعترف بالوساطة النبوية وبوساطة رجال الدين، لكنها تبقيها في مستوى الإيمان والخيال.

الشرح

في فكر أركون لا تُنكر الأرثوذكسية وجود الوساطة، بل تثبتها باعتبارها جزءًا من البنية الإيمانية نفسها. غير أن هذا الإثبات لا يفتحها على الفحص التاريخي أو النقدي، لأن الوساطة تظل محصورة داخل أفق الاعتقاد.

وبذلك تبقى العلاقة مع النبوة ورجال الدين علاقة قبول وتسلّم، لا علاقة مساءلة معرفية. فالمهم هنا ليس أصل الوساطة بقدر ما هو وضعها: فهي معترف بها، لكنها لا تُنقل إلى مجال التحليل التاريخي الذي يميز مشروع أركون.

موقعها في حجة الكتاب

تأتي هذه الذرة ضمن نقد أركون للبنى الدينية التي تحافظ على قداسة الوسيط وتمنع إخضاعه للدراسة. وهي متصلة بأطروحته الأوسع عن ضرورة نقل الظواهر الدينية من مستوى التسليم الإيماني إلى مستوى الفهم التاريخي، من دون الاكتفاء بوصفها حقائق مغلقة داخل الأرثوذكسية.

حدود الادعاء

لا تعني هذه الذرة أن أركون ينفي الوساطة نفسها، ولا أنها حكم شامل على جميع المواقف الدينية في كل سياق. المقصود هو توصيف طريقة اشتغال الأرثوذكسية حين تُبقي الوساطة داخل دائرة الإيمان ولا تسمح بتحويلها إلى موضوع معرفة نقدية.

شاهد موجز

من الصحيح أن مسألة الوساطة معترف بها، لكن لم يتم التفكير بها قط بوجه صحيح عند الأرثوذكسيات الدينية، جميع الأرثوذكسيات الدينية دون استثناء، أكانت يهودية أم مسيحية أم إسلامية. نقصد الأرثوذكسيات الدينية المتولدة عن الأيديولوجيات الكبرى التي حولت التاريخ أو غيرت وجه التاريخ. كل تراث الفكر التوحيدي بنسخه الثلاثة يعترف بوساطة الأنبياء ثم وساطة رجال الدين “المأذونين” من أجل تحيين وتجسيد كلام الله الموحى في التاريخ البشري، ولكن هذا الاعتراف يظل على مستوى التشخيص التصوري الخادم للإيمان، أو لنقل بنحو أفضل، الخادم للخيال الديني الذي لا ينفصل عن الخيال الاجتماعي. لهذا السبب، نقول: إن الباحثين المعاصرين ان

روابط قريبة