يجمع هذا المسار بين التراث وتاريخه وشروط قراءته عند أركون، حيث لا يظهر التراث بوصفه كتلة ثابتة، بل بوصفه تشكّلًا تاريخيًا تدخل فيه الكتابة والاختيار والسلطة والتأويل. ومن هذا المنظور تصبح القراءة نفسها جزءًا من الموضوع، لأن فهم التراث يمرّ عبر معرفة ما صاغ مدونته، وما ثبّت معانيه، وما حجب بعض وجوهه.
يظهر هذا المسار بوضوح في الفكر الإسلامي نقد واجتهاد، حيث يرتبط النقد بتجديد أدوات الفهم، ويغدو الرجوع إلى التراث رجوعًا إلى تاريخ تشكله لا إلى معنى جاهز فيه. ويظهر أيضًا في التشكيل الإنساني للإسلام، حيث يتصل التراث باللغة والذاكرة والمخيال والسلطة، ثم يتأكد في حين يستيقظ الإسلام حين تدخل القراءة في صلة مباشرة مع الحاضر، ومع أسئلة الرقابة والتأويل والعلمنة داخل المجال الديني.