صياغة الادعاء
هجرة الأدمغة، مع ضعف البنى البحثية، تفضي إلى إضعاف البحث الحر وترك المجال للمؤدلجين والموظفين الصغار.
الشرح
يرى أركون أن هذه العوامل ليست متفرقة، بل تتساند في تعطيل شروط البحث المستقل. فحين يغيب الباحثون الأكفأ وتتردى البنية العلمية، يضيق المجال أمام العمل الحر، ويتسع لغير المتخصصين.
كما يدلّ الادعاء على أن الخلل في المعرفة لا ينشأ من فكرة واحدة أو موقف واحد، بل من بيئة مؤسسية تسمح لهيمنة المؤدلجين والموظفين الصغار على مساحة يفترض أن يحكمها البحث. لذلك تأتي هجرة الأدمغة هنا بوصفها جزءاً من أزمة أوسع في إنتاج المعرفة.
موقعها في حجة الكتاب
تندرج هذه الذرة ضمن نقد أركون لشروط اشتغال المعرفة في السياقات الإسلامية، حيث لا ينفصل ضعف البحث عن اختلال البنية التي تحتضنه. وهي تلتقي مع أطروحات قريبة في الكتاب عن تراجع الفضاء العلمي، وتقدّم مثالاً على كيف تتحول العوائق المؤسسية إلى عوائق فكرية ومعرفية.
حدود الادعاء
لا ينبغي تحميل الذرة حكماً شاملاً على كل المؤسسات أو كل الباحثين، فهي تصف علاقة بين عوامل محددة داخل سياق معيّن. كما أنها لا تختزل أزمة المعرفة في الهجرة وحدها، بل تضعها ضمن شبكة من الضعف البنيوي والهيمنة غير العلمية.