صياغة الادعاء
ترى الحركات الأصولية المعاصرة في المدينة النبوية نموذجًا طوباويًا متخيلًا تُبنى عليه رؤيتها.
الشرح
يظهر هذا الادعاء في سياق نقد أركون لتمثلات الأصوليين للتاريخ الإسلامي الأول، إذ لا تُستحضر المدينة بوصفها تجربة تاريخية محددة، بل بوصفها صورة مكتملة تُحوَّل إلى مرجع جاهز للحاضر. بهذا المعنى، ينتقل الماضي من كونه مجالًا للفهم التاريخي إلى كونه مثالًا يُستدعى لإضفاء الشرعية على التصورات الراهنة.
ويكشف هذا النموذج عن ميل إلى تجريد المرحلة النبوية من تعقيدها التاريخي، ثم توظيفها في خطاب استعادة أو تأسيس. عند أركون، لا ينفصل هذا عن نقده الأوسع لطريقة بناء الذاكرة الدينية حين تُختزل في مثال مثالي مغلق على الزمن النقدي.
موقعها في حجة الكتاب
تندرج هذه الذرة ضمن حجة أركون في نقد التأصيل، حيث يبيّن أن بعض الخطابات المعاصرة لا تعود إلى المدينة النبوية بوصفها حدثًا تاريخيًا مفتوحًا على القراءة، بل بوصفها نموذجًا مكتملًا صالحًا للاستنساخ. وهي بذلك قريبة من أطروحته عن استحالة تحويل الماضي الإسلامي الأول إلى معيار جاهز لإنتاج الحاضر من غير مساءلة تاريخية.
حدود الادعاء
لا يعني هذا الادعاء نفي القيمة الرمزية للمدينة النبوية عند المسلمين، ولا اختزال كل قراءة لها في التخييل أو التوظيف السياسي.