صياغة الادعاء
القارئ الحديث غير المتدين يتلقى العناصر الخارقة بوصفها صياغات أدبية لا وقائع إيمانية مباشرة.
الشرح
هذا القارئ ينزع إلى نقل القصص الأسطورية من مجال التصديق الحرفي إلى مجال الفهم والتأويل. فتغدو العناصر الخارقة عنده جزءًا من لغة السرد، وما تفتحه من دلالات رمزية وتاريخية ونفسية.
ويعني ذلك أن القراءة الحديثة لا تكتفي بتلقي النص كما هو، بل تسعى إلى ردّه إلى شروط إنتاجه وسياقه. وبذلك يتبدّل موضع العنصر الخارق من كونه موضوع إيمان إلى كونه مادة للتحليل.
موقعها في حجة الكتاب
تجيء هذه الذرة ضمن اتجاه أركون إلى بيان اختلاف تلقّي النصوص بين قارئ تقليدي يثبت المعنى الديني الحرفي، وقارئ حديث يتعامل مع النصوص بمنطق التأويل والنقد. وهي تساند أطروحته الأوسع حول انتقال الخطاب الديني من سلطة التسليم إلى أفق القراءة التاريخية.
كما ترتبط بما يحرص عليه أركون من كشف المسافة بين السرد الديني وطرق فهمه في الأزمنة الحديثة. فالعنصر الخارق لا يُلغى هنا، بل يُعاد وضعه داخل أفق القراءة الذي يفتحه الوعي الحديث.
حدود الادعاء
لا ينبغي تحميل هذه الذرة حكمًا نهائيًا على كل القارئين المحدثين، ولا جعلها إنكارًا مطلقًا للبعد الديني في النص. فهي تصف اتجاهًا في التلقي، أكثر مما تصدر موقفًا فلسفيًا شاملًا من الغيب.
شاهد موجز
بعدما وصلنا في الحديث إلى هذه النقطة، تصير المشكلة على هذا النحو: كيف يمكننا أن نتحدث عن العجيب المدهش في القرآن دون أن نتخذ موقفاً اختزالياً اتجاه اللغة الدينية؟ أقصد دون أن نجازف بتحويل النص الديني إلى عادي كبقية النصوص. هذا السؤال يستحق الطرح خاصة إذا ما علمنا أن طبيعة العجيب المدهش ووظيفته تتغير وفق طبيعة المتلقي أكان مؤمنا متديناً أم لا. في ما يخص رجل الإيمان، نلاحظ أن العجيب المدهش لا يمثل أي مشكلة لأنه ليس إلّا تجلياً للعقل العلوي الذي لا يمكن سبره والقادر على كل شيء (ما يدعوه المسلمون الغيب). إذن، إن له وظيفة معرفية كبرى وقصوى لا يحاط بها. فالإنسان إذ يترك
روابط قريبة
- فهرس الكتب