صياغة الادعاء

العقل لا يعمل بمعزل عن الخيال والذاكرة والمخيال الاجتماعي.

الشرح

في فكر أركون، لا يُفهم العقل بوصفه ملكة منفصلة عن بقية أبعاد التجربة الإنسانية، بل بوصفه نشاطًا يتداخل مع الخيال والذاكرة وما يشكله المخيال الاجتماعي من صور وتمثلات. لذلك تأتي صياغة الادعاء لتدل على اقترانٍ دائم بين التفكير وما يرافقه من استدعاء وتمثيل وتخيل.

هذا الاقتران يعني أن المعنى لا يتكون داخل العقل وحده، بل داخل شبكة من الحضور والغياب والتراكم الرمزي. فالذاكرة تحفظ، والخيال يعيد التشكيل، والمخيال الاجتماعي يمدّ الفكر بصوره المشتركة، بينما يظل العقل جزءًا من هذا التفاعل لا خارجًا عنه.

موقعها في حجة الكتاب

تندرج هذه الذرة ضمن المسعى العام لأركون إلى تفكيك الصورة الاختزالية للعقل، وإعادة وصل التفكير بسياقه الإنساني والاجتماعي والثقافي. وهي تساند أطروحاته القريبة التي ترفض حصر المعرفة في بعدٍ واحد، وتربط تشكل الأفكار بما تختزنه الذاكرة الجماعية وما يفتحه الخيال من إمكانات.

حدود الادعاء

لا ينبغي أن يُفهم هذا الادعاء على أنه إنقاص من قيمة العقل أو مساواته بالوهم، بل هو وصف لعلاقته ببنى التمثّل والتذكر والتخييل. كما لا يذهب إلى أن المخيال يحدد التفكير تحديدًا كاملًا، بل يشير إلى تداخله معه.

شاهد موجز

إذا كان العقل من الناحية النفسية إحدى الملكات الأساسية للروح البشرية، فينبغي العلم أنه لا يمارس عمله إلّا عن طريق التفاعل الدائم مع ملكة أخرى هي ملكة الخيال والمخيال والذاكرة. الإنسان ليس عقلاً فقط، وهذا يعني أن العقلانيات المنتجة بواسطة العقل ليست مفروضة حصراً من عوامل خارجية على الروح، إنما هي في جميع الحالات متأثرة قليلاً أو كثيراً بمعطيات الذاكرة الفردية والجماعية، وبالقوة الإبداعية الخلاقة للخيال المبدع، وبالنوابض الجبارة والمنشطة قليلاً أو كثيراً للمخيال الاجتماعي. إن هذه المعطيات السيكولوجية البدائية أو الأولية ليست مأخوذة دائماً بعين الاعتبار لدى مؤرخي الفكر. لا ريب في أنهم

روابط قريبة