صياغة الادعاء
يرى أركون أن الخطاب القرآني يُخفي المعطيات الواقعية تحت معجم مقدس.
الشرح
يستعمل أركون هذا الادعاء ليبيّن أن صياغة الخطاب الديني لا تعرض الواقع التاريخي في صورته المباشرة، بل تعيد ترتيبه داخل لغة مخصوصة تمنحه طابعًا قدسيًا. وبذلك لا يعود المعطى الواقعي ظاهرًا بوصفه حدثًا أو سياقًا، بل يدخل في بناء لغوي يبدّله ويعيد دلالته.
في هذا المنظور، لا يكون الإخفاء نفيًا للواقع، بل طريقة في تمثيله تجعل الوصول إليه مشروطًا بفهم البنية الخطابية نفسها. وهذا ما ينسجم مع اهتمام أركون بالتفريق بين ما يقوله النص في صيغته المعلنة، وبين ما يظل مطويًا خلف المعجم الذي يمنحه الشرعية والمعنى.
موقعها في حجة الكتاب
تأتي هذه الذرة ضمن الحجة التي يطعن بها أركون في الاكتفاء بالقراءة المباشرة للنصوص الدينية، ويطالب بإنزالها داخل شروط إنتاجها التاريخي واللغوي. فهي ترتبط بنقده للطريقة التي يتحول بها القول المقدس إلى غطاء يحجب الوقائع التي نشأ فيها، بدل أن يكشفها في وضوحها الأول.
حدود الادعاء
لا ينبغي حمل هذه الذرة على أنها تنفي القداسة عن النص أو تختزله في مجرد وثيقة تاريخية؛ فهي تتعلق بطريقة الاشتغال على المعنى، لا بإلغاء المعنى نفسه. كما لا تفيد أن كل ما في الخطاب القرآني خفاء محض، بل تشير إلى طبقة من التمثيل تُخفي الواقع داخلها.