معنى المفهوم في هذا الكتاب
العقلانية عند محمد أركون ليست بنية مكتفية بذاتها ولا نموذجًا نهائيًا جاهزًا للتعميم، بل مجالًا يحتاج إلى نقد وإعادة تأسيس. وهي ترتبط هنا بمراجعة حدود الحداثة العقلانية نفسها، وبالتمييز بين ما أنتجته من منجزات كبرى وما كشفته أيضًا من قصور، ولا سيما حين تنحصر في المادي والاستهلاكي أو تتفتت إلى اختصاصات متباعدة.
موقعه في حجة الكتاب
يخدم هذا المفهوم حجة الكتاب في التشديد على أن أزمة العقل المعاصر لا تُحل بإعادة إنتاج أدواته نفسها، بل بنقدها إبستمولوجيًا. لذلك تتصل العقلانية هنا بمسألة المعقولية النقدية، وبفكرة أن تجديد الدين والفكر يمر عبر مراجعة تاريخية للعقل والتراث، لا عبر الاكتفاء بصيغ إصلاحية سطحية. وفي هذا السياق، يربط أركون بين العقلانية وبين حدود التسييس، وبين الحاجة إلى عقل جديد يتجاوز المركزيات المغلقة.
كيف يعمل داخل الأطلس
تظهر العقلانية في الأطلس بوصفها نقطة عبور بين نقد العقل المعاصر ونقد الحداثة نفسها. فهي لا تُعرض كبديل عن الدين، بل كإطار قابل للمراجعة يتيح فهم أوسع للعقل الإيماني، ويمنع حصره في الديني وحده. ومن خلالها يتضح أن العقلانية المطلوبة ليست اختزالًا، بل عقلانية تعددية نقدية، تعترف بتاريخية الأدوات المعرفية وتدعو إلى تجاوز الفصل الصارم بين العلم والدين، وإلى استيعاب البعد الرمزي والروحي.