معنى المفهوم في هذا الكتاب

يستخدم محمد أركون مفهوم التأصيل للدلالة على ربط الأحكام والأفكار بأصول تمنحها المشروعية. لكنه لا يتعامل مع هذا الربط بوصفه تأسيسًا نهائيًا أو مغلقًا؛ لأن الأصول نفسها، في نظره، تاريخية ومتغيرة. لذلك يصبح التأصيل عنده مجالًا للمراجعة والنقد، لا نقطة إغلاق نهائية للمعنى.

موقعه في حجة الكتاب

يقع التأصيل في قلب الحجة التي يعرضها هذا الكتاب: فالمشكلة ليست في وجود أصول، بل في تحويلها إلى مرجعية ثابتة تُغلق الاجتهاد وتمنع إعادة الفهم. ومن هنا يرتبط المفهوم مباشرة بفكرة أن التأصيل تاريخي وغير نهائي، وأن التأصيل اللاحق ارتبط بالأصولية عندما صار الأصيل يُقدَّم بوصفه حكمًا مكتملًا لا يقبل المراجعة. بهذا المعنى، يلتقي المفهوم مع نقد أركون لـالأصولية تفرض نموذجًا قديمًا وتغلق إمكان التحديث ومع قوله إن استحالة التأصيل تفرض نقدًا تاريخيًا للعقل الإسلامي والحداثة.

كيف يعمل داخل الأطلس

يتحوّل التأصيل داخل الأطلس إلى مدخل لفهم علاقة النص بالتاريخ، وعلاقة الاعتقاد بالمخيال، وعلاقة الاجتهاد بالسلطة. فهو لا يُقرأ بوصفه تثبيتًا للمعنى، بل بوصفه جزءًا من حركة تاريخية تتبدّل فيها الأصول نفسها بحسب السياقات. لذلك تتجاور معه مفاهيم مثل الاعتقاد يُقرأ تاريخيًا ولسانيًا والتأويل غير الاختزالي يشمل النص والممارسة والإسلاميات التطبيقية تعالج العقل الديني بوصفه مجالًا علميًا نقديًا. كما يضيء المفهوم مواضع أخرى في الأطلس تتصل بفكرة أن معنى الدين لا يُفهم خارج التاريخ، وأن الانغلاق التراثي يعوق قيام فهم حديث للإسلام.

صفحات قريبة